يوسف الحاج أحمد
47
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
لا يتصور سعادة أن « يفعله كاتب عربي تحت الشمس » . ويرجح سعادة أنّ الكاتب لهذه الهوامش واحد ، وأنّه عربيّ ، وأنّ النّاسخ بدّل وغيّر في النّسخة ، فنتج هذا الاضطراب في العبارات العربية ، ويجزم سعادة أنّ هذه النّسخة نسخة منقولة عن أصل آخر لها . موقف المسلمين من إنجيل برنابا وعلاقتهم بتأليفه وبخصوص كاتب الإنجيل أراد النّصارى إلصاق هذا الإنجيل بالمسلمين ، من غير أن يكون لديهم دليل واحد يثبت ذلك ، أو يحدّد اسم هذا المسلم الألمعي العارف باليهودية وكتبها . وبعد قراءة « سعادة » للإنجيل رجّح - من غير أن يقدم أدلّة شافية - أنّ كاتبه « يهودي أندلسي اعتنق الدّين الإسلامي بعد تنصّره واطلاعه على أناجيل النّصارى ، وعندي ( أي سعادة ) أنّ هذا الحلّ هو أقرب إلى الصّواب من غيره » . واستند في زعمه إلى أمور : 1 - أنّ للكاتب إلماما عجيبا بأسفار العهد القديم : « لا تكاد تجد له مثيلا بين طوائف النصارى إلّا في أفراد قليلين من الأخصائيين . . والمعروف أنّ كثيرين من يهود الأندلس كانوا يتضلعون بالعربية . . فيكون مثلهم في الاطلاع على القرآن والأحاديث النبوية » . 2 - أنّ الإنجيل يؤكد على أهمية الختان وغيره من الأحكام التّوراتية ، وفيه من الكلام الجارح ما يستحيل صدوره من نصراني ، كما يتضمن تقاليد تلمودية يتعذّر على غير اليهودي معرفتها ، ويتضمن أيضا أساطير وقصص عربية ممّا يتناقله العامّة في البيئة العربية ، فدلّ ذلك على أنّه يعيش في البيئة العربية . 3 - أنّ هذا الإنجيل يوافق القرآن والسّنّة في مواضع عدّة أهمّها : إنكار ألوهية المسيح أو أنّه ابن اللّه ، وإنكار صلب المسيح ، والقول بصلب يهوذا ، وكذا يصرح هو المسيا الإنجيل ويؤكد على أنّ الذبيح إسماعيل لا إسحاق ، ويذكر أنّ محمدا المنتظر في أكثر من موضع . 4 - أنّ هذا الإنجيل يباين الأناجيل الأربعة بما فيه من أدب راق ومسائل فلسفية وعلمية . واستدل لذلك بما في الإنجيل من مباحث فلسفية تشبه فلسفة أرسطوطاليس التي